الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

432

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فحمدت اللّه تعالى وصلّت على نبيهّ . فقال صلى اللّه عليه وآله : من أين لك هذا يا بنيّة قالت : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيّا ( 1 ) ، فحمد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقال : الحمد للهّ الذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل ، فإنّها كانت إذا رزقها اللّه رزقا حسنا ، فسئلت عنه‌فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيّا كُلَّما ( 2 ) . « عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها » قال الرضا عليه السّلام : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أتاني ملك ، فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول لك : إن شئت جعلت لك بطحاء مكّة ذهبا . فرفع رأسه إلى السماء فقال : يا ربّ أشبع يوما فأحمدك ، وأجوع يوما فأسألك ( 3 ) . « وعلم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه » في ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام في مناجاته تعالى لموسى عليه السّلام : إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي . . . ( 4 ) . « وحقّر شيئا فحقرّه وصغّر شيئا فصغرّه » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : مرّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله بجدي أسكّ ( أي مقطوع الأذنين ) ملقى على مزبلة ميتا ، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ، فقالوا : لعلهّ لو كان حيّا لم يساو درهما . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : والّذي نفسي بيده للدّنيا أهون على اللّه من هذا الجدي على أهله ( 5 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 37 . ( 2 ) العرائس للثعلبي : 373 . ( 3 ) أخرجه صاحب صحيفة الرضا عليه السّلام فيها : 57 ح 75 ، والصدوق في عيون الأخبار 2 : 29 ح 36 ، والمفيد في أماليه : 124 ح 1 المجلس ( 15 ) عن الرضا عن آبائه عن النبيّ صلى اللهّ عليه وآله ، وأخرجه الترمذي في سننه 4 : 575 ح 2347 ، وأحمد في مسنده 5 : 254 عن أبي أمامة عن النبيّ صلى اللهّ عليه وآله وفي الباب عن الحسن والصادق عليهما السّلام . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 317 ح 9 ، وعقاب الأعمال للصدوق : 263 ح 1 ، ومشكاة الأنوار للطبرسي : 270 . ( 5 ) الكافي للكليني 2 : 129 ح 9 ، وقريبا منه التنبيه للورام 1 : 128 .